توصل علماء من جامعة نورث إيسترن (الولايات المتحدة الأمريكية) إلى استنتاج مفاده أن الدماغ البشري لا يتفاعل ببساطة مع المحفزات الخارجية من العالم المحيط، ولكنه يتنبأ أيضًا بنشاط بما يحدث. ونشرت نتائج البحث في مجلة Nature Review Neuroscience (NRN).

شكك المؤلفون في نموذج التحفيز والإدراك والاستجابة الكلاسيكي، والذي بموجبه يتلقى الشخص المعلومات الحسية أولاً، ثم يعالجها، وعندها فقط يتخذ القرار. ووفقا لهم، يعمل الدماغ بشكل مختلف: حتى قبل تلقي الإشارات من الحواس، فإنه يشكل التوقعات ويعد الإجراءات الممكنة، بناء على التجارب السابقة والمهمة الحالية.
وهذا يعني أن تصور العالم يعتمد إلى حد كبير على السياق. على سبيل المثال، في مكان غير مألوف، قد يفسر الشخص الكلب على أنه تهديد محتمل و”يجهز” استراتيجية للهروب. في بيئة مألوفة، سيتم النظر إلى نفس الكائن بشكل مختلف – على أنه آمن.
يشرح الباحثون ذلك من خلال كيفية عمل الدماغ. في القشرة الدماغية، يسود ما يسمى بالاتصالات التنازلية – من مناطق الذاكرة إلى المناطق الحسية. يقدر الباحثون أن ما يصل إلى 90% من المشابك العصبية في القشرة البصرية تنطلق في هذا الاتجاه، مما يسمح للدماغ بـ “تصفية” الإشارات الواردة من خلال عدسة التجارب السابقة.
وقد أظهرت دراسات التصوير بالرنين المغناطيسي الإضافية أن أنواعًا مختلفة من موجات الدماغ تشارك في هذه العملية. يمكن لموجات بيتا، المشاركة في التخطيط والتنبؤ، قمع موجات جاما المسؤولة عن معالجة المعلومات الحسية. إذا كان التنبؤ خاطئا، يسجل الدماغ الخطأ ويعدل نموذجه – وهذه هي الطريقة التي يحدث بها التعلم.
ويساعد المفهوم الجديد أيضًا في تفسير خصائص بعض الحالات العقلية. لذلك، في حالة الاكتئاب، يمكن للدماغ الإفراط في تعميم المواقف، وإدراكها على أنها تهديد، بينما في حالة التوحد، تحدث المشكلة المعاكسة – سوء التعميم وصعوبة التكيف مع الظروف الجديدة.
وقد سبق أن تم تسمية أفضل نظام غذائي للحفاظ على صحة الدماغ في سن الشيخوخة.






