وفي المياه المحيطة بكارباثوس وكاسوس، اكتشف فريق دولي من علماء الآثار العديد من حطام السفن والأمفورات التجارية والمراسي البيزنطية. توفر هذه النتائج فرصة نادرة لمعرفة كيفية بناء الموانئ، وبناء حركة التجارة والبحرية في بحر إيجه على مدى آلاف السنين. وقادت البعثة وزارة الثقافة اليونانية.

تم إجراء البحث في شمال كارباثوس وحول جزيرة ساريا القريبة. وقام فريق يضم أكثر من 40 خبيراً بأكثر من 100 غطسة إلى أعماق تتراوح بين بضعة أمتار إلى 45 متراً. كان التركيز الرئيسي على المستوطنات القديمة، بما في ذلك فريكوس ونيسيروس – المدن التي كانت جزءًا من “كارباثوس تيترابوليس” الأسطورية، والتي كتب عنها سترابو في “الجغرافيا”. يشير علماء الآثار إلى أنه في هذه المناطق تم الحفاظ على بقايا البنية التحتية للموانئ وكذلك الأماكن التي كان من الممكن أن ترسو فيها السفن التي تنقل البضائع عبر بحر إيجه.
الاكتشاف الأثري
من بين الاكتشافات الأكثر إثارة للاهتمام هي السفن الخمس الغارقة. أربعة منها تنتمي إلى العصر القديم وواحدة إلى العصر اللاحق. احتفظت السفن بأجزاء من هيكل خشبي وتم اكتشاف أمفورات مختلفة بجانبها تستخدم لنقل زيت الزيتون والنبيذ والسلع الأخرى. ومن الاكتشافات القيمة بشكل خاص وجود أكثر من 20 مرساة بيزنطية في منطقة تريستومون، والتي تساعد في إعادة بناء طرق التجارة البحرية وخصائص رسو السفن.

وقد سجل علماء الآثار أيضًا بقايا هياكل الموانئ والأرصفة، مما يوفر نظرة ثاقبة حول كيفية تنظيم الشبكات التجارية والبحرية في المنطقة. ووفقا للخبراء، تؤكد هذه النتائج أهمية كارباثوس كمركز تجاري وثقافي ليس فقط في العصور القديمة ولكن أيضًا في العصور اللاحقة.
أساليب العمل والتكنولوجيا
تم استخدام التقنيات الحديثة لعلم الآثار تحت الماء للبحث. أنشأ الفريق نماذج رقمية لقاع البحر والسفن، باستخدام المسح التصويري لتسجيل النتائج وأجهزة المسح الضوئي بالسونار لتحديد الأشياء المخفية. تساعد هذه الأساليب في الحفاظ على دقة البيانات وتجعل من الممكن تحليل حالة القطع الأثرية دون رفعها إلى السطح، وهو أمر مهم بشكل خاص للهياكل الخشبية المعرضة للتدمير.
بالإضافة إلى علم الآثار، أجرى العلماء تجارب على الحفاظ على القطع الأثرية في الموقع. والهدف هو حماية القطع الأثرية من ويلات تغير المناخ، بما في ذلك ارتفاع درجات حرارة المياه، وتحمض المحيطات وزيادة نشاط العواصف. يحافظ هذا النهج على سلامة النتائج ويقلل من التدخل البشري.
وقد تمكنت البعثة من النجاح بفضل الجهود المشتركة للخبراء من مختلف البلدان. وشارك في هذا العمل خبراء من المعهد الوطني للأنثروبولوجيا والتاريخ في المكسيك والمتحف البحري النرويجي، حيث جلبوا خبراتهم في علم الآثار المغمورة بالمياه وتقنيات الحفظ وأبحاث التاريخ البحري.
الأهمية التاريخية للاكتشافات
تتيح لنا السفن والأمفورات وهياكل الموانئ المكتشفة إعادة بناء صورة للتجارة البحرية والحياة في موانئ بحر إيجه. ووفقا لعلماء الآثار، أظهرت البعثة أن النشاط البحري كان قويا وواسع الانتشار حول كارباثوس وكاسوس.
ومما يثير الاهتمام بشكل خاص الأمفورات التي توفر معلومات حول البضائع والطرق والاتصالات مع أجزاء أخرى من البحر الأبيض المتوسط. تكشف المراسي البيزنطية عن حجم التجارة البحرية في أواخر العصور القديمة والعصور الوسطى، بينما تسمح هياكل السفن الخشبية بدراسة تقنيات بناء السفن من فترات سابقة.
وبينما يواصل علماء الآثار أبحاثهم، يأملون في الكشف عن المزيد من القطع الأثرية التي يمكن أن تحكي قصة الروابط البحرية في المنطقة وحياة شعبها على مر القرون.







