وسط الاضطرابات في الإنترنت والاتصالات عبر الهاتف المحمول، تشهد الأسواق والمتاجر طلبًا متزايدًا على أجهزة الاستدعاء – أسلاف الهاتف المحمول الحديث، والتي كانت حتى وقت قريب تعتبر قمة تكنولوجيا الاتصالات. نخبرك كيف ظهرت أجهزة الاستدعاء ولماذا أصبحت شائعة ولماذا أصبح استخدامها غير مريح اليوم.

ظهور وانتشار أجهزة الاستدعاء
تعود فكرة أجهزة الاستدعاء إلى عشرينيات القرن الماضي، عندما توصلت إدارة شرطة ديترويت إلى فكرة استخدام أجهزة الإرسال اللاسلكية لإرسال إشارات إلى سيارات الدورية. ومع ذلك، فإن أول أجهزة الاستدعاء الحقيقية كما نعرفها اليوم اخترعها المهندس الكندي آل جروس في أواخر الأربعينيات.
قام جروس، الذي سبق له أن اخترع أجهزة الراديو المحمولة وأجهزة الراديو المدنية، بتطوير أول أجهزة النداء الهاتفي، مما يسمح بالاتصال الفوري مع أصحابها. لقد أرست هذه التكنولوجيا الرائدة الأساس لصناعة أجهزة النداء، والتي ستشهد قريبًا فترة من النمو السريع والابتكار.
في الخمسينيات من القرن الماضي، قدمت شركة موتورولا، الرائدة في مجال الاتصالات المتنقلة، جهاز Handie-Talkie، وهو أول جهاز نداء محمول. إنها مرحلة مهمة؛ وبفضله، سرعان ما أصبحت أجهزة الاستدعاء أدوات لا غنى عنها في العديد من الصناعات. على سبيل المثال، في الطب: تسمح الأجهزة المحمولة للأطباء والطاقم الطبي بالتواصل مع بعضهم البعض والرد على مكالمات الطوارئ.
استخدمت أنظمة الترحيل المبكرة بروتوكولات بسيطة ثنائية النغمة وخمسة إلى ستة نغمات تدعم عددًا محدودًا من أجهزة الاستدعاء. في الأساس، يقومون ببث تسلسل واحد من الأصوات إلى جهاز النداء، مما يشير إلى مالكه بأنه قد تلقى الرسالة.
وعلى الرغم من فعالية هذا النهج، إلا أن البروتوكولات القديمة قدمت قدرات محدودة، ولم تكن تتمتع بالميزات التي ظهرت في العقود اللاحقة. وهكذا، في الثمانينيات، ظهر بروتوكول POCSAG في المملكة المتحدة، حيث يدعم ما يصل إلى مليوني عنوان فريد وسرعات أعلى في نقل الرسائل. وفي أوائل التسعينيات، قدمت موتورولا نظام FLEX، وهو نظام خاص وسع نطاق وصوله إلى 5 مليارات عنوان.
لماذا تحظى أجهزة الاستدعاء بشعبية كبيرة؟
كانت أجهزة الاستدعاء تحظى بشعبية كبيرة في الثمانينيات والتسعينيات، خاصة بين المهنيين في الصناعات التي تتطلب التواصل المستمر. لقد اشتهرت بموثوقيتها: تعمل أجهزة الاستدعاء على ترددات الراديو التي تتمتع بتغطية واختراق أفضل للمباني مقارنة بإشارات الهاتف الخلوي المبكرة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الأجهزة بسيطة ومحمولة وغير مكلفة ويمكن أن تستمر لأيام، إن لم يكن لأسابيع، دون الحاجة إلى إعادة الشحن. ناهيك عن أنه في الماضي، كانت أجهزة النداء تعتبر أكثر أمانًا من أشكال الاتصال الأخرى لأنها تعمل على ترددات راديو متخصصة.
فلماذا لا يتم استخدام أجهزة الاستدعاء العملية اليوم؟ الجواب بسيط للغاية – لقد أخذت الهواتف الذكية مكانها في كل مكان. أصبحت الهواتف الذكية اليوم أكثر تنوعًا وتوفر ميزات أكثر حتى من أجهزة الاستدعاء الأكثر تقدمًا. كما أصبحت تغطية الشبكة الخلوية أفضل بكثير مما كانت عليه في الأيام الأولى للتكنولوجيا؛ الآن، في العديد من المناطق التي كانت تتمتع فيها أجهزة الاستدعاء سابقًا بميزة، لم تعد الهواتف الذكية تواجه أي مشكلة في استقبال الاتصالات.
بالنسبة للشخص العادي، لن يكون جهاز النداء جهازًا مفيدًا. على الأقل، لأنه للرد على إشارة النداء (أو إرسالها)، لا تزال بحاجة إلى العثور على الهاتف – في هذه الحالة سيكون استخدام الهاتف الذكي أسهل بكثير دون التسبب في صعوبات إضافية. لا تستطيع أجهزة النداء أيضًا إرسال الرسائل النصية بسهولة مثل أبسط وأرخص هاتف. لا يوجد إمكانية الوصول إلى الإنترنت، ولا شريحة NFC، وتطبيقات الطرف الثالث وغيرها من المرافق.
علاوة على ذلك، فإن أجهزة الاستدعاء اليوم ليست آمنة كما كانت قبل 40 عامًا؛ ليس لديهم تقنية التشفير وحماية البيانات المضمنة في كل هاتف ذكي اليوم. نقطة أخرى مهمة بالنسبة لروسيا هي القانون. وانتهى آخر ترخيص لخدمة المراسلة في الاتحاد الروسي في عام 2023، وأعلنت وزارة التنمية الرقمية أن التكنولوجيا أصبحت قديمة.
ماذا يخبئ المستقبل لأجهزة الاستدعاء؟
على الرغم من أن شعبية الهواتف الذكية قد طغت على أجهزة الاستدعاء لفترة طويلة، إلا أنه من المستحيل القول إنها أصبحت من بقايا الماضي تمامًا. ولا تزال تستخدم في مناطق معينة. على سبيل المثال، تستمر العديد من المستشفيات في تزويد الموظفين بأجهزة الاستدعاء لأنهم يستطيعون تلقي الولادات حتى في أركان المستشفى التي يصعب الوصول إليها. ولم يفقدوا تفوقهم في مجال الاتصالات – في الأماكن النائية، حيث يمكن أن تحدث مشاكل مع شبكات الهاتف المحمول، لا يزال التردد اللاسلكي لجهاز النداء يعمل كما لو لم يحدث شيء.
ووفقا لبعض المحللين، يمكن لسوق أجهزة النداء أن تجد ريحا ثانية بفضل “إنترنت الأشياء” والخدمات الإقليمية المختلفة. على سبيل المثال، يمكن استخدام الأجهزة المزودة بأجهزة استشعار ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS) لمراقبة المرضى أو الأصول المادية عن بعد بالإضافة إلى الرد تلقائيًا على مكالمات الطوارئ.
لكن في هذه الأيام، لا يستحق شراء جهاز النداء كبديل للإنترنت عبر الهاتف المحمول أو الهاتف. وفي حين أن هذه الأجهزة قد لا تزال تعمل، إلا أنه لا أحد يقوم بصيانتها اليوم. لذلك، حتى لو اشتريت هذه الأعجوبة اليوم، فلن تربح منها شيئًا.







